الشيخ السبحاني

88

سيد المرسلين

الأحوال الطبيعية الأخرى إلى أن تجتذب إليها أصحاب الصحراء ، وسكان البوادي ، والقفار ، كما واستطاعت هذه المدينة وبفضل مجاورتها للحضارة الفارسية إن تكتسب من ثقافتها ومدنيتها ما أفاض عليها لونا من الحضارة والمدنية ، وقد بنيت بالقرب من « الحيرة » قصور مثل « الخورنق » الذي أضاف إلى هذه المدينة جمالا وبهاء خاصّين ، وقد تعرّف العرب الساكنون في هذه المنطقة على الخط والكتابة ، ويمكن أن تكون الكتابة والقراءة قد سرتا منها إلى بقية مناطق الحجاز ومدنها « 1 » . ( 1 ) ولقد كان ملوك « الحيرة » وأمراؤها من اللخميين العرب يؤيّدون من قبل الدولة الإيرانية بقوة ، وسبّب هذا التأييد ، والحماية الإيرانية لأمراء الحيرة وملوكها كان يكمن في أن ملوك إيران - آنذاك - كانوا يريدون أن تكون الحيرة سدّا ، وحاجزا بينهم وبين عرب البادية ، يدفعون بهم خطر الغزاة من أهل الصحارى على الحدود الإيرانية . ولقد سجّل التاريخ أسماء هؤلاء الأمراء ؛ وقد نظم « حمزة الاصفهاني » فهرستا بأسمائهم ، وجدولا بأعمارهم ومدد حكوماتهم ، ومن كان يعاصرهم من ملوك بني ساسان الإيرانيين « 2 » . ومهما يكن الأمر فإن دولة اللخميين العرب كانت من أكبر الحكومات العربية شبه المتحضرة في منطقة الحيرة ، وكان آخر ملوك هذه السلسلة هو « النعمان بن المنذر » صاحب القصة التاريخية التي تتضمن خلعه من الحكم ، وقتله بواسطة الملك الإيراني : « خسرو برويز » « 3 » . ( 2 ) غسّان : في أوائل القرن الخامس أو أوائل القرن السادس الميلادي هبط جماعة من المهاجرين اليمنيين في الشمال الغربي - أقصى نقاط الجزيرة العربية - وفي جوار الإمبراطوريّة الروميّة ، وأسسوا دولة الغساسنة ، وقد كانت هذه الدولة

--> ( 1 ) فتوح البلدان للبلاذري : ص 457 . ( 2 ) سنيّ ملوك الأرض : ص 73 - 76 . ( 3 ) الأخبار الطوال : ص 109 .